محمود توفيق محمد سعد
199
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
المعلم الثاني . علاقة اسم السّورة بمقصودها لكلّ سورة من سور القرآن الكريم اسم أو أكثر به تعرف منذ نزلت وإلى أن تقوم الساعة . وللبقاعيّ عناية بتأويل تسمية السور ، والغالب عليه أنه يذكر اسم السورة أو أسماءها من بعد بيانه مقصودها الأعظم ليبين وجه دلالة اسمها على مقصودها ، فذلك من أصوله الذي صرح به في صدر تفسيره سورة الفاتحة من بعد أن ذكر القاعدة الكلية التي تعلمها من شيخه " المشدالي " قائلا : " وقد ظهر لي باستعمالى لهذه القاعدة بعد وصولي إلى سورة " سبأ " في السنة العاشرة من ابتدائي في عمل هذا الكتاب : أنّ اسم كلّ سورة مترجم عن مقصودها ؛ لأنّ اسم كلّ شيء تظهر المناسبة بينه وبين مسماه عنوانه الدّال إجمالا على تفصيل ما فيه ، وذلك هو الذي أنبأ به " آدم " عليه السّلام عند العرض على الملائكة - عليهم الصلاة والسلام " « 1 » وهذا قائم على أنّ أسماء السور من المرفوع نسبه أو الموقوف اجتهادا من الصحابة رضوان اللّه عليهم . والبقاعي لم يصرّح بمذهبه في ذلك ، وإن دلّ منهاج تأويله التسمية على أنه إلى الرفع أقرب منه إلى الوقف . وأنت إذ تنظر في كتابه " مصاعد النظر " وقد عني فيه بذكر الأحاديث والأخبار والآثار المتعلقة بشأن السور القرآنية تجده ذاكرا في شأن كلّ سورة حديثا أو خبرا أو أثرا فيه تصريح باسم السورة ، وهذا دالّ على أنّ تلك الأسماء التي هو بصدد تأويلها وتبيان دلالتها على مقصود السورة التي سمّيت بها إنما هي إلى الرفع أقرب . والذي هو من هدي السنّة النبويّة اعتناؤه صلّى اللّه عليه وسلّم بتسمية الأشياء : إنسانا وغيره ، وكان يهدي إلى حسن التسمية ، ويغيّر اسم من لا يستطيب اسمه ، وما كان من جدّ " سعيد بن المسيّب بن حزن " رضى اللّه عنه حين سماه سهلا ، فأبى عصبية - إنّما هو قائم في نفوسنا عظة جليلة لكيلا نرغب
--> ( 1 ) - نظم الدرر : ج 1 / 18